الشيخ محمد علي الأراكي

26

أصول الفقه

سؤاله عن الاشتباه في الموضوع الخارجي أعني تحقّق استتار في الخارج لأجل المانع عن حصول القطع كوجود الجبال والتلال أو الغيم أو نحو ذلك ، وهذا المعنى يمكن القطع بعدم إرادته من كلام السائل ، فإنّه قال : يتوارى عنّا القرص ويقبل الليل ويزيد الليل ارتفاعا ويستر عنّا الشمس ويرتفع فوق الجبل حمرة ، ومن الواضح أنّ هذه أمارات واضحة الدلالة على حصول الاستتار ، ويفيد القطع لكلّ من وجدت له ، فليس السؤال إلّا عن الاشتباه في الحكم الكلّي مع العلم بالموضوع الخارجي ، بمعنى كون الشكّ في أنّ الغروب الذي هو حدّ الإفطار والصلاة هل هو الاستتار ولا يلزم الصبر إلى ذهاب الحمرة ، أو أنّه ذهاب الحمرة ؟ وهذه شبهة حكميّة حكم فيه الإمام بوجوب الاحتياط . والجواب : أمّا عن الرواية الأولى فبأنّ قوله عليه السلام : « إذا أصبتم بمثل هذا » يحتمل فيه وجهان ، الأوّل : أن تكون كلمة « هذا » إشارة إلى السؤال ، ويكون محصّل المعنى أنّكم أهل العلم إذا سألوا عنكم عن حكم مسألة لا تدرونه فيجب عليكم الاحتياط ، والثاني : أن تكون إشارة إلى الواقعة ، يعني إذا ابتليتم بمثل هذه الواقعة المشكوك في حكمها فيجب عليكم الاحتياط فيها ، وفي كلّ من الوجهين احتمالان . أمّا على الوجه الأوّل فالاحتمال الأوّل أن يكون المراد بالاحتياط هو الاحتياط الواجب على المفتي في مقام الإفتاء ، يعني إذا سألوا عنكم عن حكم مسألة لا تعلموه وجب عليكم أن تحتاطوا ولا تبادروا بالإفتاء ، بل تكفّوا عنه ولا تفتوا بشيء حتى بوجوب الاحتياط . والثاني أن يكون المراد الاحتياط الواجب على المستفتي في مقام العمل ، يعني يجب عليكم أهل العلم إذا سألوكم عن المسألة التي لا تدرون حكمها أن تفتوا سائلكم بوجوب الاحتياط . وأمّا على الوجه الثاني وهو أن تكون الإشارة راجعة إلى الواقعة ، فالحيثيات الموجودة في الواقعة المفروضة في الرواية كثيرة ، ولكنّ المحتمل الدخل منها في